الشيخ السبحاني

175

بحوث في الملل والنحل

بأنّها من اللَّه ومن عنده ومن قبله ، وذلك واضح ، فإنّ أفعالهم حدثت من جهتهم وحصلت بدواعيهم وقصودهم ، واستحقّوا عليها المدح والذّم ، والثواب والعقاب فلو كانت من جهته تعالى أو من عنده أو من قبله لما جاز ذلك . . . » « 1 » . هذا بعض الكلام حول الحديث ومفاده ، ومن أراد البسط والاستيعاب فعليه المراجعة إلى « شرح الأُصول الخمسة : 772 - 778 ؛ وشرح التجريد للعلّامة الحلّي : 196 ط صيدا ؛ وشرح المقاصد للتفتازاني ج 2 ، ص 122 ؛ والتمهيد للباقلاني الفصل الثامن والعشرين » . ولو أنّ الرسول يعدّ القدريّة في هذا الحديث مجوس هذه الأُمّة ، ففي بعض ما روي عن ابن عمر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدّت نفاة القدر مجوس الأُمّة ، وإليك نزراً منه : روى أحمد في مسنده عن ابن عمر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لكلّ أُمّة مجوس ، ومجوس أُمّتي الّذين يقولون لا قدر ، إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم » « 2 » . وروى الترمذي وأبو داود عن نافع مولى ابن عمر أنّ رجلًا جاء ابن عمر فقال : « إنّ فلاناً يقرأ عليك السلام ، فقال ابن عمر : بلغني أنّه قد أحدث التكذيب بالقدر ، فإن كان قد أحدث فلا تقرأ مني السلام فإنّي سمعت رسول

--> ( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 778 . ( 2 ) . مسند أحمد : 2 / 86 .